عبد الامير الأعسم

278

المصطلح الفلسفي عند العرب

المثار الثالث ما هو مشترك وهو على وجوه : فمنها أن يعرّف الشيء بما هو أخفى منه كمن يحدّ النار ( بقوله : ) جسم شبيه بالنفس والنفس اخفى من النار ؛ أو يحده بما هو مثله في المعرفة كتحديد الضدّ بالضد مثل قولك الزوج ما ليس بفرد ، ثم تقول الفرد ما ليس بزوج ، أو تقول الزوج ما يزيد على الفرد بواحد ، ثم تقول الفرد ما ينقص عن الزوج بواحد . وكذا إذا اخذ المضاف في حد المضاف اليه « 73 » ، فتقول : العلم ما يكون الذات به عالما ، ثمّ تقول : إنّ العالم « 74 » من قام به العلم ؛ و ( انّ ) المتضايفين « 75 » يعلمان معا ، ولا يعلم أحدهما بالآخر بل مع الآخر . فمن جهل العلم جهل العالم ، ومن جهل الأب جهل الابن ؛ فمن القبح « 76 » أن يقال للسائل الذي يقول : والأب من له ابن ، فإنه يقول : لو عرفت الابن لعرفت الأب ، بل ينبغي أن يقال : الأب حيوان يوجد آخر من نوعه ، من نطفته ، من حيث هو كذلك ، فلا يكون فيه تعريف الشيء بنفسه ولا حوالته على ما هو مثله في الجهالة . ومنها أن يعرّف الشيء بنفسه أو بما هو متأخر عنه في المعرفة كقولك للشمس : كوكب يطلع نهارا ، ولا يمكن تعريف النهار الا بالشمس ، فانّ معناه زمان طلوع الشمس ، فهو تابع للشمس ؛ فكيف يعرف ؟ وكقولك في الكيفية : ان الكيفية ما بها تقع المشابهة وخلافها ، ولا يمكن تعريف المشابهة إلّا بأنّها اتفاق في الكيفية ، وربما تخالف « 77 » المساواة ، فانّها اتفاق في الكمية ، وتخالف المشاكلة فإنها اتفاق في النوع . فهذا وأمثاله مما يجب مراقبته في الحدود حتى لا يتطرق إليها « 78 » الخطأ باغفاله ، وكان أمثلة هذا مما يخرج عن الحصر ، وفيما ذكرنا تنبيه « 79 » على الجنس . [ ص : 16 ب ] .

--> ( 73 ) اليه ، + ص ، ذ . ( 74 ) تقول العالم ، ط ، ب ، ذ . ( 75 ) المتضايفان ، ط ، ذ . ( 76 ) القببح ، ط ، ب . ( 77 ) يخالف ، ط ، ب . ( 78 ) اليه ، ط ، ب . ( 79 ) فما ذكرنا تنبه ، ذ .